السيد مهدي الرجائي الموسوي

248

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

لك فاطمة ، فهي أكثرهما شبهاً بامّي فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . وقال أيضاً : أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، قال : ذكر الزبير بن بكّار ، عن شعيب بن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، قال : كان الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب يعبث بأبي أشدّ عبث ، وربّما أراه في عبثه أنّه قد ثمل وأنّه يعربد عليه ، ثمّ يخرج إليه بسيف مسلول ويريه أنّه يريد قتله ، فيجري بينهما في ذلك كلّ مستمع ، فهجره أبي مدّة طويلة . ثمّ لقيه يوماً فقال له : يا أشعب « 2 » هجرتني وقطعتني ونسيت عهدي ، فقال له : بأبي أنت وامّي ، لو كنت تعربد بغير السيف ما هجرتك ، ولكن ليس مع السيف لعب ، فقال له : فأنا أعفيك من هذا فلا تراه منّي أبداً ، وهذه عشرة دنانير ، ولك حماري الذي تحتي أحملك عليه ، وصر إليّ ولك الشرط ألّا ترى في داري سيفاً ، قال : لا واللَّه أو تخرج كلّ سيف في دارك قبل أن نأكل ، قال : ذلك لك . قال : فجاء أبي ووفّا له بما قال من الهبة وإخراج السيوف ، وخلّف عنده سيفاً في الدار ، فلمّا توسّط الأمر قام إلى البيت فأخرج السيف مشهوراً ، ثمّ قال : يا أشعب إنّما أخرجت هذا السيف لخير أريده بك ، قال : بأبي أنت وامّي ، فأيّ خير يكون مع السيف ؟ ألست تذكر الشرط بيننا ؟ قال له : فاسمع ما أقول لك ، لست أضربك به ، ولا يلحقك منه شيء تكرهه ، وإنّما أريد أن أضجعك وأجلس على صدرك ، ثمّ آخذ جلدة حلقك بإصبعي من غير أن أقبض على عصب ولا ودج ولا مقتل ، فأحزّها بالسيف ، ثمّ أقوم عن صدرك وأعطيك عشرين ديناراً ، فقال : نشدتك اللَّه يا بن رسول اللَّه ألّا تفعل بي هذا ، وجعل يصرخ ويبكي ويستغيث ، والحسن لا يزيده على الحلف له أنّه لا يقتله ولا يتجاوز به أن يحزّ جلده فقط ، ويتوعّده

--> ( 1 ) الأغاني 16 : 150 ، و 21 : 126 . ( 2 ) هو أشعب بن جبير ، وكان أبوه خرج مع المختار بن أبيعبيدة وأسره مصعب ، فضرب عنقه‌صبراً ، ونشأ أشعب بالمدينة في دور آل أبي طالب ، وكان من القرّاء للقرآن ، وكان قد نسك وغزا ، وكان حسن الصوت بالقرآن ، وكان أشعب مع بساطته وملاحته له حكايات وظرائف كثيرة ، وتوفّي سنة 154 ه .